الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

130

معجم المحاسن والمساوئ

رشحة من رشحات جماله ، وكلّ كامل فكماله فرع كماله ، فكلّ من أحبّ جميلا أحبّ خالقه ، وما أحبّ أحدا غير اللّه - تعالى - لكنّه احتجب عنه تحت وجوه الأحباب واستار الأسباب . وامّا حبّ من أحسن إليه : فإنّه لا إحسان إلّا من اللّه تعالى ولا محسن في الحقيقة سوى اللّه ، فإنّه الخالق للإحسان وذويه وفاعل أسبابه ودواعيه وذات كلّ محسن وإحسانه حسنة من حسنات اللّه وحسن فعاله ، وقطرة من بحار إحسانه وإفضاله . إلهنا أنت الّذي تحلّيت بكلّ حسن وتنزّهت من كلّ قبح ، لك العزّة والجمال والقدرة والجلال والملك والكمال ، وأنت أعزّ من كلّ عزيز وأعدل من كلّ عادل وأرحم من كلّ رحيم . فيامن خلقني وسوّاني ، كيف لا احبّك وأنت أحببتني واخترتني بين شتّى الموجودات من الجمادات والنباتات والحيوانات ، وخلقتني إنسانا على أحسن صورة وأعطيتني كمال الإنسانية وحلّيتني بالعقل والإدراك والعواطف السامية وربّيتني في حجر اميّ برأفة ورحمة . وغذّيتني باللبن السائغ في ثديها ، وأكرمتني بلطفك وأسبغت عليّ نعمك المتواترة في جميع الأحوال من صغري إلى كبري . أنت أنيسي عند الوحشة وأنت ملجأي عند كلّ همّ وغمّ ومصيبة ، فلا غيرك يصلح لحبّي ولا غيرك يؤنسني في جميع أحوالي ، فبحبّي لك فخري وبعبوديّتك مباهاتي نعم من حصلت له المعرفة باللّه يكثر حبّه للّه وقد نطق بذلك القرآن حيث قال : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ . ولذلك كانت أولياء اللّه كالأنبياء والأئمّة المعصومين وسائر عباد اللّه المخلصين ، كانت قلوبهم متعلّقة بحبّ اللّه . وكان حبّ النبي الأكرم للّه تعالى بمرتبة كانت الصلاة إلى اللّه قرّة عينه وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله في « مكارم الأخلاق » ص 461 و « أمالي الطوسي » ج 2 ص 141 :